ساسي سالم الحاج

25

نقد الخطاب الاستشراقي

به من جديد وحيادية نسبية ، ولأنها ملائمة للدراسات العلمية الحديثة التي حاول صانعوها تطويعها لقسوة مناهج البحث الصارمة ، والتي تتلاءم والمذاهب والتفسيرات العلمية التي تسود المجتمعات الغربية . سنقتصر على مؤلفات استشراقية ثلاثة لمعالجة هذا الفصل ؛ أولها كتاب « حياة محمد » للمستشرق الإنجليزي « وليام موير » باعتباره دراسة تاريخية سردية للسيرة النبوية ، وثانيها « كتاب محمد » للمستشرق البريطاني « مونتجمري وات » مشفوعا بكتابيه الآخرين « محمد في مكة » و « محمد في المدينة » باعتبار هذه الكتب الثلاثة دراسة اجتماعية للسيرة النبوية . وثالثها كتاب « محمد » لمكسيم رودنسون باعتباره دراسة تحليلية مادية اعتبرها كاتبها أسلم طريقة يمكن بها فهم حياة الرسول ودوره التاريخي وإنسانية رسالته التي أتى بها . تنقسم هذه الدراسة إلى المباحث الآتية : 1 - المبحث الأول : البيئة العربية قبل البعثة المحمدية . 2 - المبحث الثاني : السيرة النبوية قبل البعثة المحمدية . 3 - المبحث الثالث : السيرة النبوية بعد البعثة بمكة . 4 - المبحث الرابع : السيرة النبوية بالمدينة . المبحث الأول المستشرقون والبيئة العربيّة قبل البعثة المحمديّة اهتم المستشرقون اهتماما بالغا بالجزيرة العربية قبل الإسلام ، فدرسوها من جميع جوانبها ؛ الجغرافية ، والسياسية ، والاقتصادية والاجتماعية . وبعثوا لها بالرحالة والمستكشفين فعبروها من جميع جوانبها ، وسبروا أغوارها ، واكتشفوا معظم معالمها وآثارها ، وحلّلوا النقوش والعاديات المبثوثة في أرجائها ، كلّ ذلك من أجل تفسير حقيقة علمية واحدة وقفوا أمامها مذهولين وهي : كيف خرج الإسلام من الجزيرة العربية ؟ . لقد أشرنا في الجزء الأول من دراستنا هذه إلى أولئك الرحالة من المستشرقين الذين ارتادوا الجزيرة العربية ، ونقبوا عن الآثار والتاريخ الجاهلي ، واعتمدوا في ذلك على الآثار والنقوش ، والمقابلات والمطابقات بين النصوص والروايات ونقدها ،